ابن هشام الأنصاري
246
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ للمستغاث به استعمالان آخران ] وللمستغاث [ به ] استعمالان آخران ؛ أحدهما : أن تلحق آخره ألفا فلا تلحقه حينئذ اللام من أوله ، وذلك كقوله : « [ 96 ] » - يا يزيدا لآمل نيل عزّ * وغنى بعد فاقة وهوان
--> - المعنى : يقول : إني أبكي عليك ولست من أهلك ؛ لأنني من ديار بعيدة عن ديارك ، وأنا ناء شديد البعد عن أهلي ، ثم دعا الكهول والشبان ليعجبوا من هذه الحال . الإعراب : « يبكيك » يبكي : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، والكاف ضمير المخاطب مفعول به ، مبني على الفتح في محل نصب « ناء » فاعل يبكي مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لأجل التخلص من التقاء الساكنين ، منع من ظهورها الثقل « بعيد » صفة لناء ، وصفة المرفوع مرفوعة ، وبعيد مضاف و « الدار » مضاف إليه « مغترب » صفة ثانية لناء « يا » حرف نداء واستغاثة « للكهول » اللام حرف جر ، والكهول : مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلق بيا ، أو بالفعل المحذوف ، على نحو ما فصلناه في شرح الشاهد السابق « وللشبان » الواو عاطفة ، واللام جارة ، والشبان : مجرور باللام ، والجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور السابق « للعجب » جار ومجرور متعلق بفعل محذوف ، أي : أدعوكم للعجب . الشاهد فيه : قوله « يا للكهول وللشبان » حيث جر الشبان بلام مكسورة ؛ لكونه معطوفا من غير أن يعيد معه يا . ( [ 96 ] ) - وهذا الشاهد أيضا مما لم أجد أحدا نسبه إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 449 ) . اللغة : « آمل » اسم فاعل من الأمل وهو الرجاء « فاقة » فقر « هوان » مذلة . المعنى : يستغيث بمن اسمه يزيد لنفسه ، وعبر عن نفسه بآمل نيل عز وغنى ؛ لأنه يرجو رفده ويستمنح عطاءه ، فإذا أعطاه فقد طرد عنه الفقر ونفى عنه الفاقة ، يكني بذلك عن كون الممدوح يعطي العطاء الكثير الذي يغني ، وإذا توجه إليه فقد عز جانبه وعظمت منزلته . الإعراب : « يا » حرف نداء واستغاثة « يزيدا » منادى مستغاث به ، مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة المأتي بها لأجل الألف ، في محل نصب « لآمل » جار ومجرور متعلق بفعل محذوف ، أي : أدعوك لآمل ، وفي آمل ضمير مستتر هو فاعله ؛ لأنه يعمل عمل الفعل لكونه اسم فاعل « نيل » مفعول به لآمل منصوب بالفتحة الظاهرة ، ونيل مضاف و « عز » مضاف إليه « وغنى » الواو عاطفة ، غنى : معطوف على نيل أو على عز « بعد » ظرف متعلق بآمل ، أو بمحذوف صفة لغنى ، وبعد مضاف و « فاقة » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة « وهوان » الواو عاطفة ، هوان : معطوف على فاقة . الشاهد فيه : قوله « يا يزيدا » حيث ألحق المستغاث به الألف في آخره ، ولم يدخل عليه اللام في أوله .